التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحديات وصعوبات تنفيذ الرؤية


للبدء في إنزال الرؤية السعودية إلى أرض الواقع، أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في السابع من مايو (أيار) 2016، أي بعد عشرة أيام فقط من إعلان الرؤية، 42 أمرًا ملكيًا شملت: إعادة هيكلة مجلس الوزراء بتعديل خمس وزارات ودمج واحدة، وإعفاء ستة وزراء وتكليـف ثلاثة منهم بحقائب جديدة، وإنشاء هيئة عامة للترفيه وأخـــــرى للثقافة، بالتـــالي، تـــكون السعودية قد وضعت حجر الأساس لانطلاقة رؤيتها الجديدة للتنمية الشاملة والمستدامة، مما يعكس جدية الحــكومة في تـــنفيذ تلك الرؤية والانـــتقال بالبلاد إلى عهد جــديد من الـــتطور الاقتصادي والاجتماعي، رغم ذلك، تظل هناك تحديات ومخاطر لا بد من أخــذها في الــحسبان والتحوط لها، لضمان تطبيق الرؤية في أرض الواقع: 


- دعم الإصلاح شيء، ومعايشة الإصلاح شيء آخر، لذلك، سيكون التحدي الأكبر في تحويل الرؤية إلى برامج عملية وفق جداول زمنية وأولويات محددة وأهداف كلية بمعدلات واقعية قابلة للتنفيذ، السعودية لديها ما يكفي من النخب المتعددة، التي تستطيع تحويل الرؤية إلى واقع ملموس، مما يعني أن ملكية الرؤية يجب أن تكون سعودية مائة في المائة، لضمان نجاحها في البيئة السعودية السياسية والاجتماعية.

- المعلومات الأولية المتوفرة عن الرؤية، لا تقدم تفاصيل عن حجم ومعدلات الاستثمارات السنوية، التي يراد توظيفها، والاستثمارات غير النفطية المتوقعة، هذا قد يفسر أيضًا عدم وجود معدلات للنمو الاقتصادي والتضخم المراد استهدافها، في غياب هذه المؤشرات الاقتصادية الرئيسية، تصعب محاولة إجراء تقييم أولي للرؤية وإمكانية تنفيذها على أرض الواقع حسب الأهداف المعلنة.

- مستوى الثقة في الرؤية سيتأثر بأوجه عدم اليقين الإقليمية الناتجة عن الصراعات المعقدة في المنطقة، خصوصا في اليمن حيث تشارك السعودية في حراكها العسكري، لذلك، لا بد من العمل الدؤوب لتحسين الأوضاع الأمنية وإنهاء حدة الصراعات المسلحة في اليمن أولاً، وبقية المنطقة ثانيًا، في أسرع وقت ممكن.

- الحيز المتاح لخلق وظائف في القطاع العام سيكون محدودًا أمام الحكومة جراء عمليات التكيف المالي مع أسعار النفط المنخفضة، لكن يمكن تقليل الأثر السلبي لذلك على النمو بالتركيز على اتخاذ تدابير موجهة على صعيد الإيرادات - كإلغاء الإعفاءات الضريبية والجمركية وإدخال ضرائب دخل تصاعدية وتعزيز التحصيل الضريبي - بالإضافة إلى استمرار تعديل أولويات الإنفاق بتحويلها من الدعم المعمم إلى الدعم الاجتماعي الموجه وزيادة الاستثمار في التعليم والرعاية الاجتماعية.

- هناك أيضًا حاجة إلى إصلاحات هيكلية، خصوصا في مجالات الأعمال والتجارة وأسواق العمل والأسواق المالية، لدعم توسع القطاع الخاص، وخلق فرص العمل، لدعم عملية خلق الوظائف في القطاع الخاص، ينبغي إجراء مزيد من التحسينات في الحوافز الداعمة لمناخ الأعمال بما يشجع المواطنين على العمل في القطاع الخاص، بالإضافة إلى تزويد العاملين بمهارات تتوافق مع متطلبات القطاع الخاص عن طريق تحسين نوعية التعليم والتدريب.

- ضبط أوضاع المالية العامة يجب ألا يكون مفرطًا في السرعة حتى لا يؤثر سلبًا على النمو المستهدف، كما يجب ألا يكون مفرطًا في البطء، لذلك، يجب أن تتحدد سرعة الضبط حسب ما تحتمل ظروف المملكة الداخلية، على أن يظل الهدف إجراء ضبط مالي موثوق على المدى المتوسط.

- من المخاطر السلبية البارزة احتمال حدوث تحولات مربكة في أسعار الأصول، وزيادة تقلب الأسواق المالية عند طرح موجودات شركة أرامكو للاكتتاب العام، فعلاوات مخاطر الاستثمار في السندات طويلة الأجل وعلاوات المخاطر الأخرى لا تزال منخفضة، كما أن هناك احتمال رد فعل قوي من الأسواق حيال المفاجآت في هذا الإطار، مثل هذه التحولات في أسعار الأصول يمكن كذلك أن تنطوي على مخاطر تؤثر سلبًا على مسار التدفقات الرأسمالية في الأسواق السعودية، وبالتالي فرضيات الرؤية.

- رؤية السعودية لمرحلة ما بعد النفط من الصعب أن تتحقق دون استثمارات على أرضها كالاستثمارين (المتوسط والطويل المدى) في مشاريع السياحة والطاقة المتجددة والري واستصلاح الأراضي والثروة الحيوانية وصناعة المواد الكيميائية (توجد منها حاليًا 661 مصنعًا) وصناعة فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة (141 مصنعًا)، مع التركيز على الصناعات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل الآن 47 في المائة و25 في المائة حسب الترتيب من إجمالي عدد المصانع الكلي، لغرض توفير فرص عمل وإنتاج يمهد لقيام صناعات متنوعة، خصوصا في مجال الغذاء.

- وضع وتطبيق إصلاحات لمحاربة الفساد ليس بالأمر السهل نسبة للتحديات الكبيرة التي لا بد من اعتبارها: (1) هدف الفساد (الهجوم عبر القطاعات)؛ (2) تحديات الفساد؛ (3) الدبلوماسية والاتفاقيات الدولية؛ (4) ابتكار أنجع الوسائل والتجارب؛ (5) الصراعات والمصالح الاستراتيجية؛ (6) الإرادة السياسية.. هذا يعني أن محاربة الفساد تتطلب أولاً فهم وتقييم الفساد.

 

تعليقات

  1. وفق الله مملكتنا في مواجهة هذي التحديات

    ردحذف
  2. بالتوفيق لمملكتنا في مواجهة هذه التحديات

    ردحذف
  3. سرد جميل 👌🏼

    ردحذف

إرسال تعليق

أترك لنا تعليقاً.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تأثير الرؤية اقتصادياً على المملكة

شهد الاقتصاد السعودي خلال عصره الحديث نموًا على مستوى عدد كبير من القطاعات، مستغلاً بذلك الموارد الطبيعية في المملكة، وموقعها الجغرافي والحضاري بين قارات العالم الثلاث.  نتج عن هذا النمو بناء قاعدة اقتصادية متينة، حيث أصبح ضمن أكبر عشرين اقتصاد عالمي وعضواً فاعلاً في مجموعة العشرين، وأحد اللاعبين الرئيسيين في الاقتصاد العالمي وأسواق النفط العالمية، مدعومًا بنظام مالي قوي وقطاع بنكي فعال، وشركات حكومية عملاقة تستند على كوادر سعودية ذات تأهيل عالٍ. كما شهدت المملكة خلال السنوات الماضية إصلاحات هيكلية على الجانب الاقتصادي والمالي، مما يعزز من رفع معدلات النمو الاقتصادي مع الحفاظ على الاستقرار والاستدامة المالية.  ويظهر هذا جلياً في تحســـن بيئة الأعمال في المملكة، والســـعي المســـتمر لتمكين القطاع الخاص في دعم التنويع الاقتصادي عبر تحسين بيئة الأعمال وتذليل المعوقات لجعلها بيئة أكثر جاذبية بالإضافة إلى الاستثمار في القطاعات غير المستغلة سابقاً وكذلك تحسين البيئة الاستثمارية وزيادة جاذبيتها للمستثمرين المحليين والأجانب. وفي سبيل تطوير الاقتصاد وتنويعه وتخفيف الاعتماد على النفط، أ...